أحمد عبد الباقي

424

سامرا

الناس فاضلا فمثل احمد « 16 » . وقد حاز ثقته فركن اليه . وعندما أوصى إلى أخيه أبي إسحاق جاء في وصيته « وأبو عبد الله احمد ابن أبي دواد لا يفارقك وأشركه في المشورة في كل امرك » « 17 » . ولما استخلف المعتصم بالله جعل ابن أبي دواد قاضي القضاة ومستشاره الخاص ، ولم يكن يخرج عن رأيه . قال الحسين بن الضحاك الشاعر لبعض المتكلمين : ان ابن أبي دواد عندنا لا يحسن اللغة وعندكم لا يحسن الكلام وعند الفقهاء لا يحسن الفقه ، ولكن عند المعتصم باللّه يعرف هذا كله « 18 » . ومع ما في هذا القول من التجني والمبالغة بانكار معرفة ابن أبي دواد شيئا مما ذكره ابن الضحاك ، فان تقدير المعتصم باللّه له امر طبيعي إذا ما قورن علمه ومعرفته بالفقه وعلم الكلام بجهل المعتصم اللّه الذي كان أميا رغم فصاحته « 19 » . والواقع ان وجوده إلى جانب الخليفة عدل من مزاجه وحد من قسوته . لأن المعتصم باللّه كان متسرعا عجولا ، فإذا اسرع اليه الغضب هدأه ابن أبي دواد وأراه وجه التوءدة والأناة ، فلا يسعه الا ان يسير في سبيلهما . فصار لأحمد من الدالة عليه وسمو المركز لديه ، ما يستعين به على الخير والصلاح . فكانت له معه مواقف جليلة حاسمة معتمدا فيها على ثقته به وتأييده إياه في كل ما يقول ويفعل . ومن هذه المواقف انقاذه أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي عندما حاول القائد التركي الأفشين اغتياله « 20 » . إذ ذهب ابن أبي

--> ( 16 ) وفيات الأعيان 1 / 64 . ( 17 ) الطبري 8 / 649 . ( 18 ) وفيات الأعيان 1 / 66 والفرج بعد الشدة 2 / 66 - 75 . ( 19 ) العقد الفريد 2 / 440 ، وتاريخ الخلفاء / 334 . ( 20 ) وفيات الأعيان 1 / 64 - 65 .